السيد محمد كاظم القزويني
182
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
فدفعوا إليه الكتب والمال ، وقالوا : الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام . . . . . إلى آخر الحديث » « 1 » . نستفيد من هذا الحديث أمورا عديدة : 1 - إنّ جعفر الكذّاب كان قد رشّح نفسه للإمامة الكبرى والخلافة العظمى ، في حين أنّه كان فاقدا لجميع مؤهّلات الإمامة ، وعارفا بموبقاته وفجوره ومخاريه ، وهذا يدلّ على عدم ورعه ، وقلّة مبالاته بالدين ، إذ كان من اللازم عليه أن ينفي عن نفسه هذا المقام الأرفع ، حينما رأى بعض الناس يهنّئونه بالخلافة والإمامة ، ولكنّه لم يقل شيئا يدلّ على ذلك ، بل كان يتقبّل التهاني من الناس . 2 - كان المشهور بين الشيعة : أنّ الإمام لا يصلّي عليه ( صلاة الميّت ) إلّا الإمام ، لأنّ الصلاة على الميّت تعتبر دعاءا من المصلّي للميّت ، وبالنسبة للصلاة على جثمان الإمام فهي خاصّة بالإمام الذي بعده ، وحينما تقدّم جعفر ليصلّي على جثمان الإمام العسكري ( عليه السلام ) شاء اللّه تعالى أن يكشف الغطاء للجماهير التي تجمهرت لأداء الصلاة على الإمام العسكري ، ويعرّفهم الإمام الحقيقي ، تحدّيا لجعفر ، وإتماما للحجّة على الأمة الإسلامية ، ولهذا خرج الإمام المهدي ( عليه السلام ) وجذب رداء جعفر الذي همّ بالتكبير للصلاة على جثمان الإمام العسكري ، وتكلّم كلمة تعتبر في أعلى درجات
--> ( 1 ) المصدر : إكمال الدين للشيخ الصدوق ج 2 ص 475 - 476 طبع طهران ، سنة 1395 هجرية .